أبي بكر جابر الجزائري
336
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وُدًّا : أي حبا فيعيشون متحابين فيما بينهم ويحبهم ربهم تعالى . فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ : أي يسرنا القرآن أي قراءته وفهمه بلغتك العربية . قَوْماً لُدًّا : أي ألداء شديدو الخصومة والجدل بالباطل وهم كفار قريش . وَكَمْ أَهْلَكْنا : أي كثيرا من أهل القرون من قبلهم أهلكناهم . هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ : أي هل تجد منهم أحدا . أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً : أي صوتا خفيا والجواب لا لأن الاستفهام إنكاري . معنى الآيات : يخبر تعالى أن الذين آمنوا باللّه وبرسوله وبوعد اللّه ووعيده فتخلوا عن الشرك والكفر وعملوا الصالحات وهي أداء الفرائض وكثير من النوافل هؤلاء يخبر تعالى أنه سيجعل لهم في قلوب عباده المؤمنين محبة « 1 » وودا وقد فعل سبحانه وتعالى فأهل الإيمان والعمل الصالح متحابون متوادون ، وهذا التوادد بينهم ثمرة لحب اللّه تعالى لهم . وقوله تعالى : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ أي هذا القرآن الذي كذب به المشركون سهلنا قراءته عليك إذ أنزلناه بلسانك لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ من عبادنا المؤمنين وهم الذين اتقوا عذاب اللّه بالايمان وصالح الأعمال بعد ترك الشرك والمعاصي ، وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا « 2 » وهم كفار قريش وكانوا ألداء أشداء في الجدل والخصومة ، وقوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ « 3 » مِنْ قَرْنٍ أي وكثيرا من أهل القرون السابقة لقومك أهلكناهم لما كذبوا رسلنا وحاربوا دعوتنا هَلْ تُحِسُّ « 4 » مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ فتراه بعينك أو تمسه بيدك ، أَوْ تَسْمَعُ « 5 » لَهُمْ رِكْزاً أي صوتا خفيا اللهم لا فهلا يذكر هذا قومك
--> ( 1 ) روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( إنّ اللّه تعالى إذا أحبّ عبدا دعا جبريل عليه السّلام فقال : إني أحب فلانا فأحبّه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول : إن اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء - قال : ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل عليه السّلام وقال : إني أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن اللّه يبغض فلانا فأبغضوه قال : فيبغضونه ثم يوضع له البغضاء في الأرض ) . ( 2 ) لُدًّا : جمع الألد ، وهو : الشديد الخصومة ، ومنه قوله تعالى : ( ألدّ الخصام ) وقال الشاعر : أبيت نجيا للهموم كأنني * أخاصم أقواما ذوي جدل لدّا ( 3 ) في الآية تهديد وتخويف لأهل مكة المصرين على الكفر والشرك والتكذيب . وكم : خبرية ، والقرن : الجيل والأمة . ويطلق على الزمان الذي تعيش فيه الأمة وشاع إطلاقه على المائة سنة . ( 4 ) والإحساس : الإدراك بالحس . والاستفهام إنكاري . ( 5 ) قيل : الرّكز : ما لا يفهم من صوت أو حركة .